الشيخ الجواهري

256

جواهر الكلام

والنهاية ، وفي التهذيب " قد ذكر ذلك علي بن الحسين ، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ، ولم أعرف به خبرا مسندا " انتهى . ويمكن إرادتهم الكراهة من ذلك كما وقع التعبير به عنها كثيرا من مثلهم ، أما لو أريد منه التحزم كما عساه يومي إليه قول المصنف وغيره : * ( إلا حال الحرب ) * الذي من العادة التحزم له ، ومظنة المشغولية عن حله ، أو ما يشمله فقد يقال : إن مستنده ما رواه العامة ( 1 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا يصلي أحدكم وهو محزم " وهو كناية عن شد الوسط ، بل في الخلاف يكره أن يصلي وهو مشدود الوسط ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، بل ربما استفيد من الخبر المزبور كراهة مطلق الشد وإن لم يكن بالتحزم بدعوى أولويته منه بذلك ، لأنه شد قليل ، وهو كما ترى نحو المحكي عن بعضهم من حمل القباء المشدود في كلام الأصحاب على إرادة شده بالأزرار ، وفيه أنه قد صرح غير واحد بكراهة حل الأزرار جمعا بين النهي عن ذلك في خبر غياث ( 2 ) إذا لم يكن عليه إزار و " لا ينبغي " في خبر إبراهيم الأحمري ( 3 ) وبين نفي البأس عنه في غيرهما من النصوص ( 4 ) اللهم إلا أن يخص ذلك بالقميص الواسع الجيب دون غيره ، لكن يبقى عليه حينئذ أنه لا دليل على كراهة ذلك أيضا إلا أن يكون مراده بيان المراد لا إثبات الدليل ، وفيه حينئذ أن الأولى من ذلك إرادة التحزم كما عرفت ، أو إرادة ما يستعمله العجم من القباء والشد ، وربما يؤيده ما حكاه في كشف اللثام من تفسيره ، قال : والقباء قيل عربي من القبو ، وهو الضم والجمع ، وقيل : معرب ، قال عيسى بن إبراهيم

--> ( 1 ) لم نعثر على هذا النص والموجود في سنن البيهقي ج 2 ص 240 " نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم " ( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 5 ( 3 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 5 ( 4 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 و 2 و 7